ابن سعد
184
الطبقات الكبرى
تراجعني فأنكرت ذاك عليها فقالت أتنكر أن أراجعك إن أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خابت حفصة وخسرت أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله منك فتبسم رسول الله تبسمة أخرى قال فجلست حين رأيته تبسم قال فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله قال فجلس رسول الله وكان متكئا فقال أوفي شك أنت بابن الخطاب عجلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا قال قلت يا رسول الله استغفر لي قال فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا ومن شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها قالت عائشة يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرا وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدها لك عدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول من نسائه فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت عائشة فأعلم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه قال الله يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فقلت له ففي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير